محاكمة القرن بفيينا.. شهادات صادمة لضحايا سوريين عن “أفران التعذيب الممنهج” في زنازين الرقة
النمسا ميـديـا – فيينا:
تواصلت بمحكمة فيينا الإقليمية (Landesgericht Wien) محاكمة مسؤولين سابقين في النظام السوري متهمين بالإشراف على عمليات تعذيب ممنهجة في مدينة الرقة، حيث استمعت المحكمة إلى شهادات جديدة لضحايا عانوا من ظروف احتجاز مأساوية تحت وطأة الأجهزة الأمنية، وفقاً لما دار في جلسات المحاكمة الرسمية.
شهادة محامٍ سابق عن “أفران” الاحتجاز والتعذيب الممنهج
أدلى محامٍ سوري سابق بشهادته أمام المحكمة، واصفاً ظروف الاعتقال لدى المخابرات والأمن الجنائي بالرقة بأنها كانت غير إنسانية ومأساوية. وذكر الشاهد أنه اعتُقل في أغسطس 2011 عقب مشاركته مع زملائه في “مظاهرة سلمية صامتة” رفعت لافتات ترفض هجوم الجيش السوري على المدن. وأوضح أنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لا تتجاوز مساحتها 2.5 في 3.5 متر، وكان يُحشر فيها أكثر من 20 شخصاً في درجات حرارة تتجاوز 40 مئوية، واصفاً تلك الزنازين الضيقة بأنها تحولت إلى “أفران بشرية” تنعدم فيها التهوية والنظافة، حيث كان المعتقلون يتناوبون الوقوف والنوم لضيق المساحة. وأكد الشاهد قائلاً: “بالتأكيد، كان التعذيب يُمارس بشكل ممنهج”.
التهم الموجهة ومسؤولية المتهمين عن الانتهاكات
يواجه المتهمان Khaled Al H. (رئيس القسم 335 بالاستخبارات السورية في الرقة سابقاً) وMoussab Abou R. (رئيس الأمن الجنائي السابق) تهم المسؤولية عن تعذيب وإصابة ما لا يقل عن 21 ضحية، فضلاً عن ارتكاب جرائم جسيمة بأنفسهم. وأكد الشاهد أن المتهم الأول كان عضواً في “اللجنة الأمنية” التي تمثل أعلى سلطة اتخاذ قرار لقمع المتظاهرين في المنطقة، مفنداً ادعاءات المتهم بعدم امتلاكه سلطة إصدار الأوامر. كما أفاد الشاهد بأنه رأى المتهم الثاني يعتدي بنفسه على أحد المعتقلين باستخدام “كابل”، مشيراً إلى أنه كان يملك صلاحية تحديد من يتم اعتقاله أو الإفراج عنه، وأنه التقى به بمحض الصدفة لاحقاً في نوفمبر 2014 داخل مركز لجوء Traiskirchen في النمسا.
خلفية المتهمين والعقوبات المتوقعة
تشير وثائق القضية إلى أن المتهم الأول Khaled Al H. كان قد نُقل إلى النمسا عام 2015 من قبل عناصر في المكتب الاتحادي لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب المنحل (BVT)، وذلك في إطار صفقة مع جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” عُرفت باسم عملية “اللبن الأبيض” (White Milk)، وحصل آنذاك على دعم في إجراءات اللجوء، وهو محتجز منذ ديسمبر 2024 في السجن الاحتياطي Justizanstalt Josefstadt. أما المتهم الثاني Moussab Abou R.، الذي يعمل فني معادن، فيحاكم طليقاً. وتتنوع التهم الموجهة إليهما بين التعذيب، والإكراه الشديد، والإكراه الجنسي، والإصابات الجسدية الخطيرة، ويواجه كلاهما عقوبة السجن التي قد تصل إلى عشر سنوات في حال إدانتهما.



